الشيخ عباس القمي
209
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وذكر الخطيب في تاريخ بغداد عن ابن البربري يقول : مدينة أبي جعفر ثلاثون ومائة جريب ، خنادقها وسورها ثلاثون جريباً ، وأنفق عليها ثمانية عشر ألف ألف . وقال : بلغني عن محمّد بن خلف بن وكيع : أنّ أبا حنيفة النعمان بن ثابت ، كان يتولّى القيام بضرب لبن المدينة وعدده حتّى فرغ من استتمام بناء حائط المدينة ممّا يلي الخندق ، وكان أبو حنيفة يعدّ اللبن بالقصب ، وهو أوّل من فعل ذلك فاستفاده الناس منه « 1 » . وحكي عن ابن الشروي قال : هدمنا من السور الّذي يلي باب المحول قطعة فوجدنا فيها لبنة مكتوب عليها بمغرة « وزنها مائة وسبعة عشر رطلًا » فوزنّاها فوجدناها كذلك « 2 » . وذكر عن محمّد بن يحيى النديم قال : ذكر أحمد بن أبي طاهر في كتاب بغداد أنّ ذرع بغداد الجانبين 53000 جريب و 750 جريباً ، وأنّ عدد الحمّامات كانت في ذلك الوقت ببغداد ستّين ألف حمّام ، وقال : أقلّ ما يكون في كلّ حمّام خمسة نفر : حمّامي وقيّم وزبّال ووقّاد وسقّاء ، يكون ذلك ثلاثمائة ألف رجل « 3 » . وذكر أنّه يكون بإزاء كلّ حمّام خمسة مساجد . . . الخ . قال الخطيب : وكان في الموضع المعروف ببراثا مسجد يجتمع فيه قوم ممّن ينسب إلى التشيّع ويقصدونه للصلاة والجلوس فيه ، فرفع إلى المقتدر باللَّه أنّ الرافضة يجتمعون في ذلك المسجد لسبّ الصحابة والخروج عن الطاعة ، فأمر بكبسه يوم جمعة وقت الصلاة ، فكبس وأخذ من وجد فيه ، فعوقبوا وحبسوا طويلًا ، وهدم المسجد حتّى سوّي بالأرض وعفي رسمه ووصل بالمقبرة الّتي تليه ، ومكث خراباً إلى سنة 328 فأمر الأمير بَجْكَم بإعادة بنائه وتوسعته وإحكامه ، فبني بالجصّ والآجر وسُقف بالساج المنقوش ، ووسِّع فيه ببعض ما يليه ممّا ابتيع له من أملاك الناس ، وكتب في صدره اسم الراضي باللَّه . وكان الناس ينتابونه للصلاة فيه والتبرّك به ، ثمّ أمر المتّقي للَّه بعد بنصب منبر فيه كان بمسجد مدينة المنصور معطّلًا مخبوّاً في خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد فنصب في قبلة المسجد ، وتقدم إلى أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي - وكان الإمام في جامع الرصافة - بالخروج إليه والصلاة بالناس فيه الجمعة ، فخرج وخرج الناس من
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 69 و 71 و 72 ( 2 ) تاريخ بغداد 1 : 69 و 71 و 72 ( 3 ) تاريخ بغداد 1 : 117